اليُعد تنظيم المعاملات المالية من أبرز مظاهر شمول الشريعة الإسلامية، إذ وضعت ضوابط تحفظ الحقوق وتمنع الظلم والاستغلال. ومن أهم هذه القضايا مسألة ربا القرض التي كثرت صورها في العصر الحديث، مما يستدعي بيان حقيقتها وحكمها الشرعي في ضوء الأدلة الفقهية.
ملخص الدراسة
يتناول البحث حقيقة ربا القرض من خلال دراسة فقهية مقارنة تهدف إلى بيان مفهومه، وتكييفه الفقهي، وحكمه الشرعي، بالاعتماد على استقراء النصوص الشرعية وتحليل أقوال الفقهاء ومقارنتها. كما يوضح الفرق بين القرض المشروع والقرض الربوي، ويرد على الشبهات المثارة حول إباحة القروض الربوية، مع إبراز أهمية البدائل المالية المشروعة ودورها في تحقيق مقاصد الشريعة وحماية المجتمع من الآثار السلبية للربا.
الكلمات المفتاحية لدراسة في حقيقة ربا القرض
- القرض
- الربا
- الحكم الشرعي
- التكيف الفقهي
أهداف البحث
يهدف البحث إلى:
- تقديم دراسة فقهية تأصيلية لمسألة ربا القرض في ضوء النصوص الشرعية وأقوال الفقهاء.
- بيان أثر ربا القرض في الواقع المالي المعاصر.
- توعية المتعاملين بالحكم الشرعي للقروض الربوية.
- إبراز البدائل المالية المشروعة التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
اقرأ أيضًا: مقالة: الأحكام الفقهية لأرباح المنصات الرقمية: دراسة تطبيقية على منصة اليوتيوب
التمهيد
تعريف مفردات الموضوع
- الربا لغةً: هو الزيادة والنماء والعلو والارتفاع، ويطلق على كل زيادة في أصل الشيء.
- الربا شرعًا: اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفه، إلا أنها تدور حول وجود زيادة أو تأخير غير مشروع في المعاوضات المالية، سواء كانت بسبب التفاضل أو التأجيل في الأموال الربوية.
المعنى اللغوي أوسع من المعنى الشرعي؛
- القرض لغةً: هو القطع، وسمي بذلك لأن المقرض يقتطع جزءًا من ماله ليعطيه للمقترض على أن يرد بدله.
- القرض اصطلاحًا: هو عقد يقتضي دفع مال مثلي إلى شخص لينتفع به ثم يرد مثله، وقد اتفقت المذاهب الفقهية في المعنى العام مع اختلاف يسير في الألفاظ، مؤكدين أن القرض يقوم على الإرفاق والإحسان لا على تحقيق الربح.
يرتبط المعنى الشرعي بالمعنى اللغوي؛ لأن المقرض يقطع جزءًا من ماله للمقترض، إلا أن المعنى الشرعي أخص، إذ يقتصر على القرض الذي تتحقق فيه أحكام الشريعة.
تعريف القرض في العرف المصرفي يعرف القرض المصرفي بأنه تسليم مبلغ مالي للعميل مقابل رده في موعد محدد مع فائدة متفق عليها، وقد يتضمن ضمانات يحددها المصرف.
الفرق بين القرض في الفقه الإسلامي والقرض في العرف المصرفي: يقوم القرض في الفقه الإسلامي على التعاون والإحسان ورد المثل دون أي زيادة مشروطة، بينما يقوم القرض المصرفي التقليدي على تحقيق الربح من خلال اشتراط الفائدة، ولذلك يعد من المعاملات الربوية المحرمة، لأنه يخرج بالقرض عن مقصده الشرعي ويجعله وسيلة للاستثمار والمعاوضة المالية.
يمكنك الاطلاع على: مقالة: تطوير الذات المسلمة من خلال القصص القرآنية
الإطار النظري للدراسة
المبحث الأول: ربا القرض وصورته، وتكييفه، وحكمه
المطلب الأول: ربا القرض وصورته
ربا القرض هو اشتراط المقرض زيادة مالية أو منفعة عند سداد القرض، كزيادة المبلغ أو الانتفاع بمال المقترض، وهو من الربا المحرم؛ لأن القرض في الشريعة قائم على الإحسان والإرفاق لا على تحقيق الربح. وينطبق ذلك على القروض المصرفية التقليدية التي تشترط فوائد ثابتة مقابل الإقراض.
المطلب الثاني: تكييف عقد ربا القرض في الفقه الإسلامي
اختلف الفقهاء في تكييف هذا العقد؛ فمنهم من عده قرضًا غير صحيح لخروجه عن مقصود القرض الشرعي باشتراط الزيادة، ومنهم من اعتبره بيعًا؛ لأنه يتضمن معاوضة مالية بقصد الاستثمار والربح.
المطلب الثالث: الحكم الشرعي لهذا العقد
اتفق الفقهاء على تحريم ربا القرض؛ لاشتماله على ربا الفضل بسبب الزيادة المشروطة، وربا النسيئة بسبب تأجيل السداد مقابل هذه الزيادة، كما أن كل قرض جر نفعًا مشروطًا يعد من الربا المحرم.
المطلب الرابع: الأموال التي يدخلها القرض
أجمع العلماء على جواز قرض الأموال المثلية كالمكيلات والموزونات، واختلفوا في غيرها؛ فذهب الجمهور إلى جواز قرض كل ما يصح بيعه ويثبت في الذمة، بينما قصره الحنفية على المكيلات والموزونات. والراجح قول الجمهور لقوة أدلتهم، وبناءً عليه فإن ربا القرض يجري في كل مال يصح إقراضه، سواء كان من الأموال الربوية المنصوص عليها أو غيرها، وهو ما أيده عدد من الفقهاء قديمًا وحديثًا.
ربما تبحث عن: مقالة: توظيف الذكاء الاصطناعي في أداء العبادات: دراسة فقهية تطبيقية
المبحث الثاني: مشروعية ربا القرض وأدلته
المطلب الأول: مشروعية القرض وأدلته من القرآن والسنة والإجماع
بيّن البحث أن ربا القرض بفائدة مشروطة يدخل في ربا الجاهلية الذي حرّمه الإسلام، لأن الزيادة على رأس المال دون مقابل مشروع تُعد ظلمًا وأكلًا لأموال الناس بالباطل. وقد استدل العلماء على تحريمه من القرآن الكريم، حيث حصرت الآيات حق الدائن في استرداد رأس ماله فقط، وحرمت كل زيادة عليه. كما استند التحريم إلى السنة النبوية، ومنها الأحاديث التي نهت عن كل قرض يجر منفعة مشروطة، وبيّنت أن الزيادة على أصل المال من الربا. كذلك نقل العلماء إجماع الأمة على تحريم القرض بفائدة.
المطلب الثاني: هل ربا القرض مشروع وفق القياس أم على خلاف الأصل
اختلف الفقهاء في تكييف مشروعية القرض؛ فذهب جمهور المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن القرض مشروع على خلاف القياس لأنه استثناء لتحقيق مصلحة الناس وحاجتهم. بينما ذهب ابن تيمية وابن القيم إلى أنه مشروع وفق القياس؛ لأنه من عقود التبرع والإرفاق وليس من عقود المعاوضة. ورجّح البحث القول الثاني؛ لأن القرض يقوم على الإحسان ومساعدة المحتاج، بخلاف البيع الذي يقوم على تحقيق العدل بين المتعاوضين.
المبحث الثالث: الاقتراض المصرفي من البنك الإسلامي وحكمه الشرعي
أوضح البحث أن البنك الإسلامي يختلف عن البنك الربوي؛ إذ يعتمد على صيغ استثمارية مشروعة مثل المضاربة، بينما تقوم البنوك الربوية على الفوائد الثابتة المحرمة. ولذلك فإن القرض المصرفي القائم على الفائدة يُعد من الربا المحرم لما يشتمل عليه من ربا الفضل وربا النسيئة.
المبحث الرابع: الحكم التكليفي للقرض بالنسبة للمقرض والمقترض
الأصل في القرض بالنسبة للمقرض أنه مندوب لما فيه من تفريج كرب المحتاجين وتحقيق التكافل، وقد يصبح واجبًا عند الضرورة، أو محرمًا إذا ترتب عليه إعانة على معصية أو اشتراط منفعة. أما المقترض فالأصل في حقه الإباحة مع القدرة على الوفاء، وقد يكون الاقتراض واجبًا عند الحاجة الشديدة، أو محرمًا إذا كان بقصد الحرام أو مع العلم بعدم القدرة على السداد.
أبرز التوصيات
أوصى البحث بضرورة نشر الوعي الشرعي بحقيقة ربا القرض وخطورته، وبيان الفرق بين القرض المشروع والقرض الربوي، مع توجيه المؤسسات المالية إلى توفير بدائل شرعية مثل المضاربة والمرابحة والإجارة المنتهية بالتمليك. كما أكد أهمية دور العلماء والباحثين في توضيح الأحكام المتعلقة بالقروض الحديثة والرد على الشبهات المثارة حولها، والعمل على تطوير الأنظمة المالية بما يتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق الأفراد ويمنع صور الاستغلال المالي.
أرشح لك أيضًا: مقالة: توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة التفسير بالمأثور (الفرص المنهجية والمحاذير الشرعية)
أهم معلومات المقالة
يمكنكم الوصول إلى مقالة في حقيقة ربا القرض “دراسة فقهية مقارنة”، من خلال زيارة الرابط التالي:
أما في هذا الجدول فسوف تجدون أهم المعلومات التي قد تحتاجونها عن المقالة:
| اسم المقالة | في حقيقة ربا القرض “دراسة فقهية مقارنة” |
| اسم الباحث | أ.د. محمد فوزي عبدالله الحادر |
| سنة النشر | 2026م – 1447هـ |
| عدد صفحات المقالة | 1099: 1179 |
| اسم المجلة التي تم نشر المقالة بها | مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بسوهاج |
في النهاية، نتمنى أن يفيدكم مقالنا اليوم عن في حقيقة ربا القرض “دراسة فقهية مقارنة”، ولا تنسوا أن تقوموا بمتابعتنا باستمرار لمعرفة المزيد.
