لقد حبا الله مصر منذ قديم الأزل بمكانة عظيمة بين دول العالم سواءً من الناحية الدينية، أو الثقافية، أو من ناحية الموقع حيث أنها تعد ملتقى لثلاث قارات، وتعددت فيها الثقافات. وقد ظهرت مكانة مصر وأهميتها الدينية، حيث اختصها الله جل وعلا بالذكر في القرآن الكريم في سورة يوسف حيث قال تعالى:
- في سورة يوسف (الآية 21): {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ}.
- وفي سورة يوسف (الآية 99): {ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}.
- كذلك في سورة الزخرف (الآية 51): {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ}.
- وأيضًا في سورة يونس (الآية 87): {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا}.
وقد حاولت الباحثة في هذا البحث إلقاء الضوء على صورة مصر خاصة في الكتابات الأردية وذلك من خلال مبحثين وهما:
- مصر في كتب التفسير والسيرة الأردية.
- ومصر في القصص الديني الأردي.
وفيما يلي سوف نعرض عليكم عرضًا سريعا لمحتوى مقالة مصر في الكتابات الدينية الأردية.
اقرأ أيضًا: مقالة: معلم حالات الطوارئ: الأدوار والتحديات ومتطلبات التدريب
الكلمات المفتاحية لمقالة مصر في الكتابات الدينية الأردية
مصر، الكتابات الدينية الأردية، التفاسير الأردية، القصص الديني، قصة كردار كى جنت، كتب السير.
المبحث الأول: مصر في كتب التفسير
ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الفارسية في شبه الجزيرة الهندو باكستانية في عام (1114 هـ – 1731 م) والتي قام بها “شاه ولي الله الدهلوي”، ولكن وجد الكثير من المسلمين في ذلك الوقت أن فكرة ترجمة القرآن غير جيدة وعارضوها، وذلك لأن عدد كبير منهم كانوا يعرفون اللغة العربية معرفة جيدة، وكانوا يقرأون القرآن وكتب الحديث والفقه والتفسير باللغة العربية.
قدم لنا “شاه رفيع الدين دهلوي” أول ترجمة لفظية للقرآن، وقام في هذه الترجمة بترجمة كل لفظ قرآني إلى لفظ أردي يكتبه تحته، ولم يراعِ أسلوب اللغة أو طبية بناء الجملة.
وقد كانت أول ترجمة فصيحة للقرآن باللغة الأردية هي تلك التي قدمها لنا “شاه عبد القادر”، حيث كان عالمًا مجيدًا وإنسانًا ورعًا وتقيًا.
أولًا: مصر في التفاسير الأردية
في كتاب إمداد الكرم لـ (محمد إمداد حسين پيزاده)، وقد ركز المفسر فيه على الأحوال السياسية التي عاشتها مصر في ظل استبداد فرعون لبني إسرائيل.
أما في كتاب تفهيم القرآن لـ (أبي الأعلى المودودي) فقد اهتم بعرض الصورة التاريخية لمصر.
ربما تبحث عن: مقالة: دور شبكات التواصل الاجتماعي في تنمية الوعي الثقافي والاجتماعي لطلبة كلية التربية بدولة الكويت
ثانيًا: مصر في كتب السيرة الأردية
يعد الإمام الزهري تلميذ محمد بن إسحاق بن يسار هو أول من كتب في السيرة النبوية، وتلاه الإمام البخاري.
كما تعد السيرة النبوية لابن إسحاق، وابن هشام من أكثر السير إيضاحا من حيث الأحداث والوقائع، يليهم ابن مسعود، حيث أوضح حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بصورة كاملة.
ولقد تم ذكر مصر في كتاب “الرحيق المختوم” لصفي الرحمان مبارك پوري، حيث تحدث عن الصورة السياسية والتاريخية فيها.
أما في سيرة سرور عالم (أبو الأعلى المودودي) فقد تحدث عن بعض الصلات الثقافية بين قريش من ناحية ومصر وبعض البلاد الأخرى مثل اليمن والعراق والحبشة من ناحية أخرى، حيث أنه كان لذلك الاتصال أثره الفعال في إثراء الحياة الثقافية والفكرية في قريش لما لتلك البلاد من حضارات عريقة، مثل الحضارة السومرية في العراق، وحضارة أهل سبأ في اليمن، بالإضافة إلى الحضارة الفرعونية في مصر. وفي هذا الصدد يقول المفسر “بسبب التجارة صارت علاقات بين قريش وبين أهل البلاد من مصر والعراق وإيران واليمن والحبشة، وبسبب الاتصال المباشر بثقافة وحضارة تلك البلاد ارتفع معيار الوعي والعلم لديهم”.
المبحث الثاني: مصر في القصص الديني الأردي من خلال قصة “كردار كي جنت”
ازدهرت القصة الدينية في ظل القرآن الكريم، وكان هذا إحدى وسائل إبلاغ الدعوة، وهي تعد نوعًا من أنواع الأدب الإسلامي، وقد ظهر هذا النوع من الأدب في الأردية بعد التحرر من الاستعمار. وبدأت هذه الحركة في باكستان وكان من أهم أهدافها الحفاظ على تعاليم الدين الإسلامي والدفاع عنه.
وكان للحركة اتجاهان:
- داخلي: وهو التمسك بالدين.
- خارجي: وهو الوقوف ضد الفحش والإلحاد.
كانت نظريات مولانا أبو الأعلى المودودي هي أساس حركة الأدب الإسلامي. كما كان د/ محسن عثمان ندوي من أهم وأشهر الأدباء المشهورين في حركة الأدب الإسلامي الأردي، ومن أشهر كتاباته (إسلاميات ولسانيات). كما كتب خوشيد موضوعات في الأدب الإسلامي من أشهرها (أدبيات مودودي). وهناك أيضًا نعيم صديقي، وآسي ضيائي، وسيد أسعد گيلاني، الذين لديها مشاركات كثيرة في الأدب الإسلامي الأردي، حيث كان أسعد گيلاني هو أول من كتب القصص الديني، ثم جاء بعد ذلك محمود فاروقي والذي حاول مزج شخصيته الرومانسية بالأمور الروحية. وهناك أيضًا ابن فريد، ود/ محمود شيخ الذي يعد من أهم كتاب هذا الصنف الأدبي في العصر الحديث.
وعلى الرغم من كل هذه المساهمات إلا أن الأدب الإسلامي وفن كتابة القصة الدينية لم ينجحا في المزج بين الإبداع القصصي والنواحي الدينية، لذلك لم تنجح الحركات الدينية في جذب المزيد من كتَّاب القصة.
قصة (كردار كى جنت)
تقوم الباحثة بعرض قصة (كردار كى جنت) لجاويد أحمد غامدي. وهي قصة مذكورة في القرآن الكريم والتي من خلالها تظهر لنا صورة مصر سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
ففي الصورة التاريخية:
تحكي لنا القصة عن الفترة التي حكم فيها الهكسوس مصر، حيث كان يوسف وإخوته في وقت حكم هؤلاء الرعاة، ثم استعاد الفراعنة الحكم وطردوا الهكسوس. وكان الملك هو الحاكم وكان العزيز مثل الوزير أو رئيس الوزراء.
يقول الراوي: “في هذا الوقت يقال للوزير عزيز”.
أما في الصورة السياسية:
فقد تعرضت القصة لأبعاد سياسية حاكم مصر في تلك الفترة والذي كان يتميز بفراسته ومعرفته بأقدار الرجال، والذي تجلى في اختياره لسيدنا يوسف عليه السلام، حيث كان ذلك بعد تفكير ودراسة. فبعد أن خاب أمله في الملأ من حوله أن يفسروا لحه رؤياه، رشح له الساقي زميله في السجن (يوسف الصديق) والذي نجح في تفسير الرؤيا.
ومن مزايا شخصية الحاكم أيضًا شعوره بالمشكلة التي قد تحدث لذا كان مصِّرًا على تفسير الرؤيا ومعرفة مقصدها، حيث أنها ليس مجرد حلم عابر.
وبالنسبة للصورة الاقتصادية:
فقد تعرضت القصة لحالة مصر الاقتصادية في تلك الفترة، وذلك من خلال الزراعة، حيث كانت مصر تولي الزراعة اهتماما كبيرًا. فبعد أن عرف الملك معنى رؤياه والذي أخبره بها سيدنا يوسف عليه السلام، وعرف أن مصر سوف تعيش سبع سنين من الرخاء والخير الوفير، ثم يأتي بعدهم سبع سنين من القحط والجفاف ولا تنتج الأرض إلا القليل، استمع نصيحة سيدنا يوسف له ووافق على أن يكون هو المسئول عن خزائن البلاد ليقوم بتخزين المحاصيل بشكل جيد وترشيد استهلاكها في سنين الرخاء حتى لا تنفذ في سنين القحط والجفاف.
أما في الصورة الاجتماعية:
فقد عرضت القصة صورة كرم أهل مصر حين استقبلوا أهل سيدنا يوسف عليه السلام وكان على رأس هؤلاء ملك مصر، حيث استقبلوا سيدنا يعقوب عليه السلام وأولاده شأنهم شأن العظماء. وطلب الملك من سيدنا يوسف وأهله أن يعتبروا مصر بلادهم ويقيموا فيها.
معلومات مقالة مصر في الكتابات الدينية الأردية
يمكنكم الوصول إلى المقالة وتصفحها من موقع مجلة كلية الدراسات الإنسانية التابعة لجامعة الأزهر من خلال زيارة الرابط التالي
أما في هذا الجدول فسوف تجدون أهم المعلومات التي قد تحتاجونها عن المقالة:
| اسم المقالة | مصر في الكتابات الدينية الأردية |
| اسم الناشر | د/ إخلاص عبد الفتاح عبد الرازق |
| سنة النشر | 2015 |
| عدد صفحات المقالة | 713-794 |
| اسم المجلة التي تم نشر المقالة بها | مجلة كلية الدراسات الإنسانية – جامعة الأزهر |
وفي النهاية، نتمنى أن يفيدكم مقالنا اليوم عن مصر في الكتابات الدينية الأردية، ولا تنسوا أن تقوموا بمتابعتنا باستمرار لمعرفة المزيد.
