شهد قانون الأحوال الشخصية الإماراتي تعديلات فقهية وقانونية هدفت إلى مواكبة متغيرات المجتمع وتنظيم أحكام الفرقة بين الزوجين.
ويتناول البحث مسائل الطلاق والخلع من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي رقم (28) لسنة 2005م التي تغير فيها الاختيار الفقهي بموجب القانون الجديد رقم (41) لسنة 2024م – دراسة فقهية مقارنة.
ويركز على ثلاث مسائل رئيسة، مع عرض أقوال المذاهب الأربعة وأدلتها وبيان الاختيار الفقهي الذي أخذ به القانون الجديد.
المستخلص
يتناول البحث المسائل الفقهية التي تغير فيها الاختيار الفقهي في بابي الطلاق والخلع بين قانون الأحوال الشخصية الإماراتي القديم والقانون الجديد لعام 2024م.
واعتمد على المنهج الاستقرائي والتحليلي المقارن، وانتهى إلى تحديد ثلاث مسائل رئيسة، هي: طلاق من زال عقله بمحرم اختيارًا، والرجعة بالفعل دون نية، وحكم الخلع من حيث كونه فسخًا أو طلاقًا بائنًا.
كما عرض أقوال المذاهب الأربعة وأدلتها، وانتهى إلى ترجيحات فقهية مع تقديم توصيات بدراسة بقية المسائل التي تغير فيها الاختيار الفقهي.
الكلمات المفتاحية لدراسة مسائل الطلاق والخلع من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي رقم (28) لسنة 2005م التي تغير فيها الاختيار الفقهي بموجب القانون الجديد رقم (41) لسنة 2024م
- الأحوال الشخصية
- الفرقة بين الزوجين
- الطلاق
- الخلع
- الرجعة
- الاختيارات الفقهية
اقرأ أيضًا: مقالة: دور مكاتب التوجيه والاستشارات الأسرية في الحد من النزاعات الزوجية
إشكالية البحث وأهدافه
تكمن إشكالية البحث في الإجابة عن التساؤلات الآتية:
- ما مسائل الباب الأول (الطلاق)، والباب الثاني (الخلع) من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي رقم (28) لسنة 2005م، التي تغير فيها الاختيار الفقهي بموجب القانون الجديد رقم (41) لسنة 2024م؟
- وما أهم أقوال علماء المذاهب الفقهية الأربعة في هذه المسائل، وأدلة كل قول؟
وتتمثل أهداف البحث في:
- بيان المسائل التي تغير فيها الاختيار الفقهي في بابي الطلاق والخلع بين القانون القديم والقانون الجديد.
- وبيان أهم أقوال علماء المذاهب الفقهية الأربعة في هذه المسائل وأدلة كل قول.
ربما يفيدك: مقالة: حکم وقوع الطلاق الشفهي ومدى حجيته
الإطار النظري لدراسة مسائل الطلاق والخلع من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي رقم (28) لسنة 2005م التي تغير فيها الاختيار الفقهي بموجب القانون الجديد رقم (41) لسنة 2024م
المبحث الأول: حكم طلاق من زال عقله بمحرم اختيارًا
نص القانون القديم على وقوع طلاق من زال عقله بمحرم اختيارًا، بينما اختار القانون الجديد عدم وقوع طلاق من زال عقله بمحرم ولو كان ذلك باختياره. وتدور المسألة حول من يتعاطى الخمر أو المخدرات باختياره حتى يزول عقله ثم يطلق زوجته، وهل يقع طلاقه أم لا؟
أقوال العلماء في المسألة
- القول الأول: يقع طلاق من زال عقله بمحرم اختيارًا. وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، واستند أصحابه إلى عموم النصوص الواردة في الطلاق، وإلى بعض الأحاديث والآثار التي تفيد اعتبار طلاق السكران، وإلى القول بأن السكران تسبب في زوال عقله باختياره، فيتحمل آثار تصرفه زجرًا له وعقوبة على فعله.
- القول الثاني: لا يقع طلاق من زال عقله بمحرم اختيارًا. وهو قول اختاره عدد من علماء المذاهب الأربعة. واستدل أصحابه بأن الطلاق يحتاج إلى قصد صحيح، والسكران فاقد للقصد والإرادة حال زوال عقله، كما قاسوه على المجنون والمكره، واحتجوا أيضًا بآثار عن بعض الصحابة، ومنها ما روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه من عدم اعتبار طلاق السكران.
قد يهمك أيضًا: مقالة: تحقيق أمن المجتمع من خلال الحدود الشرعية في القرآن الكريم
المبحث الثاني: وقوع الرجعة بالفعل ولو بدون نية الرجعة
كان القانون القديم يشترط النية عند حصول الرجعة بالفعل، بينما نص القانون الجديد على صحة المراجعة بالفعل أو باللفظ الصريح، دون اشتراط النية. وتتناول المسألة حكم رجعة المطلقة غير البائن بالفعل أثناء العدة.
أقوال العلماء في المسألة
- القول الأول: لا تصح الرجعة إلا بالكلام لمن ينطق، وبالإشارة من الأخرس، ولا تصح بالفعل. وهو مذهب الشافعية ورواية عن الإمام أحمد، واستدل أصحابه بأن الرجعة تحتاج إلى ما يدل عليها، وأن الإشهاد عليها أقرب إلى القول، وقاسوا الرجعة على عقد الزواج.
- القول الثاني: تصح الرجعة بالفعل ولو لم ينوِ، سواء كان الفعل وطئًا أو تقبيلًا أو لمسًا أو مباشرة أو نظرًا بشهوة. وهو مذهب الحنفية، باعتبار أن الرجعة استدامة لعقد الزواج وليست إنشاءً لعقد جديد، ولذلك يمكن أن تتحقق بالفعل.
- القول الثالث: تصح الرجعة بالوطء وغيره من الاستمتاعات مع نية الرجعة، ولا تصح بلا نية. وهو مذهب المالكية، لاعتبار القصد في هذه التصرفات.
- القول الرابع: تصح الرجعة بالوطء ولو لم ينوِ، ولا تصح بالمباشرة دون الفرج أو اللمس أو التقبيل أو النظر إلى الفرج بشهوة. وهو مذهب الحنابلة.
المبحث الثالث: الخلع يقع فسخًا أم طلاقًا بائنًا بينونة صغرى
نص القانون القديم على أن الخلع فسخ، بينما نص القانون الجديد على أن الخلع يقع طلقة بائنة بينونة صغرى. ويترتب على الاختلاف آثار فقهية متعددة، منها عدد الطلقات والرجعة والعدة، إلا أن البحث يركز على طبيعة الفرقة دون تفصيل آثارها.
أقوال العلماء في المسألة
- القول الأول: الخلع طلاق بائن بينونة صغرى. وهو مذهب الحنفية والمالكية وقول للشافعي ورواية عن أحمد. واستدل أصحابه بأحاديث وآثار تفيد اعتبار الخلع طلقة، وبأن الزوج يملك الطلاق ويأخذ العوض في الخلع، وأن الفرقة التي تقع بإرادة الزوجين تكون طلاقًا.
- القول الثاني: الخلع فسخ، إلا إذا وقع بألفاظ صريحة في الطلاق أو نوى به الطلاق. وهو قول عند الشافعية ومذهب الحنابلة. واستدل أصحابه بأن الخلع ورد في سياق الطلاق في القرآن بصورة مستقلة، وأنه لا ينبغي أن يعد طلقة حتى لا يؤدي ذلك إلى زيادة عدد الطلقات، كما استندوا إلى أقوال ابن عباس رضي الله عنهما في أن الخلع ليس طلاقًا.
لزيادة البحث: مقالة: واقع ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي
الخاتمة
توصلت الدراسة إلى أن المسائل التي تغير فيها الاختيار الفقهي بين القانونين القديم والجديد ثلاث مسائل رئيسة:
- طلاق من زال عقله بمحرم اختيارًا: كان القانون القديم يحكم بوقوعه، بينما اختار القانون الجديد عدم وقوعه، وهو قول لجماعة من علماء المذاهب الأربعة.
- رجعة المطلقة غير البائن بالفعل: كان القانون القديم يشترط النية، بينما لم يشترطها القانون الجديد، موافقًا بذلك مذهب الحنفية في أصل المسألة.
- طبيعة الخلع: اعتبره القانون القديم فسخًا، بينما اعتبره القانون الجديد طلقة بائنة بينونة صغرى، وهو قول الحنفية والمالكية وقول للشافعي ورواية عن أحمد.
التوصيات
- دعوة الباحثين إلى جمع المسائل الفقهية الأخرى التي تغير فيها الاجتهاد في قانون الأحوال الشخصية الإماراتي الجديد ودراستها دراسة فقهية مقارنة.
- توعية المجتمع بجهود دولة الإمارات في تطوير الاجتهادات الشرعية بما يواكب التغيرات والمستجدات ويحقق المصلحة ويحفظ استقرار الأسرة والمجتمع.
ربما تبحث عن: مقالة: دورُ القيمِ الإنسانية في صياغةِ وتقريرِ الأحكامِ الفقهية- الاحترام والتوقير أنموذجًا- دراسة فقهية تحليلية
أهم معلومات المقالة
يمكنكم الوصول إلى مقالة مسائل الطلاق والخلع من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي رقم (28) لسنة 2005م التي تغير فيها الاختيار الفقهي بموجب القانون الجديد رقم (41) لسنة 2024م، من خلال زيارة الرابط التالي:
أما في هذا الجدول فسوف تجدون أهم المعلومات التي قد تحتاجونها عن المقالة:
| اسم المقالة | مسائل الطلاق والخلع من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي رقم (28) لسنة 2005م التي تغير فيها الاختيار الفقهي بموجب القانون الجديد رقم (41) لسنة 2024م – دراسة فقهية مقارنة |
| اسم الباحث | أ.د/ إبراهيم عبدالرحيم أحمد ربابعه أ/ عبدالله إبراهيم عبدالعظيم البلوشي |
| سنة النشر | 2025م – 1447هـ |
| عدد صفحات المقالة | 1687 : 1754 |
| اسم المجلة التي تم نشر المقالة بها | مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بسوهاج |
في النهاية، نتمنى أن يفيدكم مقالنا اليوم عن مسائل الطلاق والخلع من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي رقم (28) لسنة 2005م التي تغير فيها الاختيار الفقهي بموجب القانون الجديد رقم (41) لسنة 2024م – دراسة فقهية مقارنة، ولا تنسوا أن تقوموا بمتابعتنا باستمرار لمعرفة المزيد.
