You are currently viewing مقالة: مكافحة المجاعة أثناء النزاعات المسلحة في إطار القانون الدولي الإنساني

مقالة: مكافحة المجاعة أثناء النزاعات المسلحة في إطار القانون الدولي الإنساني

استمرارًا لقسم مقالات قانونية، سوف نتحدث في هذه التدوينة عن مقالة مكافحة المجاعة أثناء النزاعات المسلحة في إطار القانون الدولي الإنساني. تعد هذه المقالة من تقديم م.م. إسراء أحمد جبار وهي باحثة في الجامعة المستنصرية بالإضافة إلى م.م. افياء ازهر هاشم. تم نشر هذه المقالة في يونيو عام 2026م.

تقوم الدراسة على المنهج التحليلي القانوني، من خلال فحص الأحكام والقواعد الدولية المنظمة لحظر التجويع أثناء النزاعات المسلحة، وتحليل النصوص والمواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، للوقوف على مدى كفاية الحماية القانونية المقررة للسكان المدنيين.

كما تعتمد الدراسة على تحليل الممارسات المرتبطة بالتجويع وما قد تفضي إليه من أزمات ومجاعات في النزاعات المسلحة المعاصرة، مع بحث الإشكالات القانونية المتصلة بتحديد أركان هذا السلوك وإثبات المسؤولية عنه.

لزيادة البحث: مقالة: المسؤولية الجنائية الدولية عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم دولية ضد المدنيين أثناء النزاعات المسلحة

وتستعين الدراسة كذلك بالمنهج الوصفي في عرض صور التجويع وأساليبه وآثاره الإنسانية والقانونية، إلى جانب الاستفادة من الأدبيات والكتابات الفقهية المتخصصة، والتقارير الصادرة عن المنظمات والهيئات الدولية، فضلًا عن الأحكام والقرارات القضائية ذات الصلة.

ويهدف توظيف هذه المناهج والمصادر إلى تحديد المركز القانوني للتجويع في القانون الدولي، وبيان الحالات التي يمكن أن يتحول فيها إلى جريمة حرب تستوجب المساءلة، مع الوقوف على أبرز التحديات التي تحد من فعالية آليات الوقاية والمحاسبة في هذا المجال.

ملخص المقالة

يشكل التجويع في سياق النزاعات المسلحة أحد أخطر الانتهاكات التي تمس الحق في الحياة وتهدد الأمن الإنساني للسكان المدنيين، خاصة عندما يُستخدم بصورة متعمدة أو كوسيلة لإخضاعهم وتحقيق أهداف عسكرية أو سياسية.

ولا تقف خطورة هذه الممارسة عند حدود الحرمان من الغذاء، بل تمتد إلى تقويض المقومات الأساسية للحياة، من خلال حرمان المدنيين من الموارد الضرورية لبقائهم، وفرض الحصار، وعرقلة وصول الإمدادات والمساعدات الإنسانية، فضلًا عن تدمير المنشآت والموارد المرتبطة بإنتاج الغذاء وتوزيعه.

وعلى الرغم من أن قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي أقرت حظرًا صريحًا لهذه الممارسات ووضعت أساسًا قانونيًا لتجريمها، فإن النزاعات المسلحة المعاصرة لا تزال تكشف عن حالات يُستخدم فيها الغذاء ووسائل الحصول عليه كأداة من أدوات الضغط على السكان المدنيين.

ويهدف البحث إلى دراسة الأساس القانوني الدولي لحظر التجويع، وتحليل مراحل تطور الحماية القانونية المقررة للمدنيين في هذا المجال، مع التركيز على التحول الذي شهده التجويع من مجرد ممارسة محظورة إلى فعل يمكن أن يرتقي إلى جريمة حرب متى توافرت شروط المسؤولية الجنائية الدولية.

كما يسعى إلى بحث الإشكالات التي تثيرها المجاعات الناجمة عن النزاعات المسلحة، لا سيما فيما يتعلق بتحديد المسؤولية عن نشوئها، والتمييز بين الآثار الإنسانية غير المقصودة للعمليات العسكرية وبين الأفعال التي يكون التجويع فيها متعمدًا أو متوقعًا كنتيجة للسلوك العسكري.

ويتناول البحث أيضًا نطاق الالتزامات القانونية الواقعة على أطراف النزاع والمجتمع الدولي للحد من مخاطر المجاعة، وفي مقدمتها حماية الأعيان والموارد اللازمة لبقاء المدنيين، وعدم عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وتيسير عمليات الإغاثة للسكان المتضررين.

كما يتطرق إلى آليات المساءلة عن جرائم التجويع على المستوى الدولي، مع بيان أهمية نظام روما الأساسي في ترسيخ المسؤولية الجنائية عن هذه الأفعال، إلى جانب دور القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2417 لعام 2018، في تعزيز الاهتمام الدولي بمخاطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي المرتبطين بالنزاعات المسلحة.

وتخلص الدراسة إلى أن الحد من التجويع والمجاعة أثناء النزاعات المسلحة لا يمكن تحقيقه من خلال المساءلة الجنائية وحدها، وإنما يتطلب بناء منظومة متكاملة تجمع بين التدابير الوقائية والآليات القانونية والإنسانية، وتعزز التزام أطراف النزاع بقواعد القانون الدولي الإنساني، وتضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها في الوقت المناسب.

كما تبرز الحاجة إلى إرادة دولية أكثر فاعلية تحول دون توظيف الغذاء أو حرمان السكان منه كوسيلة للحرب أو كأداة لإخضاع المدنيين والضغط عليهم.

الكلمات المفتاحية لدراسة مكافحة المجاعة أثناء النزاعات المسلحة في إطار القانون الدولي الإنساني

تركز هذه المقالة على الكلمات الرئيسية التالية:

التجويع، المجاعة، القانون الدولي الإنساني، النزاعات المسلحة، المساعدات الإنسانية، الأعيان المدنية، جريمة الحرب، الحصار العسكري، حماية المدنيين.

أهداف البحث

يسعى هذا البحث إلى توضيح الأساس القانوني الذي يقوم عليه حق استخدام التجويع في النزاعات المسلحة، وبيان الكيفية التي تطور بها هذا الحظر ليشمل نطاق المسؤولية الجنائية الدولية.

كما يهدف إلى إبراز الممارسات المعاصرة التي يُستخدم فيها التجويع بوصفه وسيلة ضغط أو أداة صراع، وما يترتب عليها من نشوء مجاعات تمسّ السكان المدنيين.

وهذا يهدف البحث أيضًا إلى تحليل الإشكاليات القانونية التي تعترض توصيف المجاعة، ولا سيما في ظل غياب تعريف قانوني جامع لها، وتأثير العوامل السياسية والتفسيرات القانونية المقيدة في إخفاء الطابع الإجرامي لبعض ممارسات التجويع.

كما يتناول البحث دور القصد الجنائي في التمييز بين المجاعة بوصفها نتيجة عرضية للنزاع وبين التجويع كسلوك مقصود أو مقبول النتائج، بما يفضي إلى قيام المسؤولية الجنائية الدولية.

ويطمح البحث في مجمله إلى تسليط الضوء على حدود الحماية القانونية القائمة، وبيان الحاجة إلى تطوير آليات أكثر فاعلية لمساءلة مرتكبي جرائم التجويع.

يمكنك قراءة: مقالة: انعكاسات التحول الرقمي على السياسة الجنائية المعاصرة

مشكلة البحث

رغم ما يتضمنه القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي من أحكام تحظر استخدام التجويع ضد المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، ما تزال هذه الظاهرة حاضرة في عدد من النزاعات المعاصرة دون أن تقابلها مساءلة جنائية دولية واضحة.

ويبرز الإشكال بشكل خاص عندما يُمارَس التجويع من خلال وسائل لا تظهر في ظاهرها بوصفها أفعالًا غير مشروعة، كالحصار أو الإجراءات الإدارية أو القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، الأمر الذي يصعّب توصيفها القانوني.

ويطرح هذا الواقع تساؤلًا حول قدرة القواعد القانونية الحالية على التمييز بين الآثار العرضية للنزاع والسلوك المتعمد الذي يؤدي إلى خلق ظروف مجاعة، ومدى كفاية هذه القواعد في توفير أساس قانوني فعال للمساءلة الجنائية الدولية.

من المهم أن تقرأ: مقالة: المواجهة الجنائية لظاهرة التنمر الإلكتروني

الإطار النظري لدراسة مكافحة المجاعة أثناء النزاعات المسلحة في إطار القانون الدولي الإنساني

وفيما يلي، سوف نستعرض المفاهيم والموضوعات الرئيسية التي تم مناقشتها في هذه المقالة:

  • حظر التجويع في القانون الدولي الإنساني والاعتراف به كجريمة وهو يتمثل في:
  1. الإطار المعياري لحظر التجويع وحماية الأمن الغذائي
  2. صور التجويع التي تقود إلى المجاعة في النزاعات المعاصرة
  • من الفقر الغذائي إلى المجاعة الممنهجة وهو يركز على:
  1. إشكالية تعريف المجاعة بين المقاربة الفنية والمقاربة القانونية
  2. المجاعة بين الإخفاء السياسي والتكييف كجريمة دولية
  • الالتزامات الإيجابية لأطراف النزاع والمجتمع الدولي في منع وقوع المجاعة وهي تتكون من:
  1. التزامات أطراف النزاع في حماية الأمن الغذائي أثناء العمليات العسكرية
  2. ضمان مرور المساعدات الإنسانية ومنع إخضاعها لقيود غير مبررة
  • التجويع كجريمة حرب في القانون الجنائي الدولي
  • المجاعة في تقاطعها مع الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وحكامة المجاعة عالميًا

أقرأ أيضًا: مقالة: المسؤولية الجنائية الناشئة عن حرمان الطفل من التغذية والتعليم

توصيات البحث

يوصي الباحثون في دراسة مكافحة المجاعة أثناء النزاعات المسلحة في إطار القانون الدولي الإنساني بالتوصيات التالية:

  • ضرورة تعزيز آليات المساءلة الدولية والوطنية عن جريمة التجويع، بما في ذلك تفعيل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية عند توافر الشروط.
  • العمل على إدماج قواعد حظر التجويع بشكل صريح وفعّال في التشريعات الوطنية.
  • دعم دور اللجان الوطنية للقانون الدولي الإنساني في نشر قواعد حماية المدنيين ومتابعة الامتثال لها.
  • إلزام أطراف النزاع بضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عرقلة، وتجريم أي ممارسات تعيق هذا الوصول.
  • تطوير نظم إنذار مبكر لرصد مؤشرات المجاعة في مناطق النزاع وربطها بتدابير وقائية عاجلة.
  • تحييد الغذاء والمساعدات الإنسانية عن الصراعات السياسية، وضمان إدارتها وفق مبادئ الحياد والاستقلال.
  • تعزيز حماية البنية التحتية المدنية، ولا سيما المنشآت المرتبطة بالغذاء والمياه.
  • إدراج جرائم التجويع ضمن آليات العدالة الانتقالية لضمان إنصاف الضحايا ومنع تكرار الانتهاكات.
  • تكثيف التعاون الدولي لدعم الأمن الغذائي في مراحل ما بعد النزاع ومعالجة الآثار طويلة الأمد للمجاعة.
  • تشجيع البحث الأكاديمي والتوثيق الميداني لجرائم التجويع بما يسهم في تطوير القواعد القانونية وتعزيز المساءلة.

أهم المعلومات الخاصة بمقالة مكافحة المجاعة أثناء النزاعات المسلحة في إطار القانون الدولي الإنساني

في الجدول التالي، سوف تجد المعلومات التي قد تحتاج إليها عند الاستعانة بهذه الدراسة كمرجع للرسالة أو المقالة لديك:

اسم المقالة مكافحة المجاعة أثناء النزاعات المسلحة في إطار القانون الدولي الإنساني
اسم الباحث م.م. اسراء احمد جبار

م.م. افياء ازهر هاشم

سنة النشر يونيو 2026
صفحات المقالة 356-408
اسم المجلة التي تم نشر المقالة بها مجلة جامعة البيان للدراسات والبحوث القانونية – جامعة البيان

قد يهمك أيضًا: مقالة: إعادة تعريف مفهوم القوة في العلاقات الدولية في ظل تهديدات حروب الفضاء الإلكتروني: دراسة تحليلية من منظور القانون الدولي العام

رابط المقالة

تتوفر هذه المقالة كاملةً داخل مجلة جامعة البيان للدراسات والبحوث القانونية بالمجلد الخامس، العدد الثاني، إذ يمكنكم الإطلاع عليها من خلال الضغط على المربع التالي:

رابط المقالة

الفئة المستهدفة

يمكن الاستفادة من هذه المقالة لكل من العاملين في المجالات التالية:

  • الباحثين والأكاديميين في القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
  • طلاب كليات القانون والحقوق والعلوم السياسية والعلاقات الدولية.
  • المحامين والمستشارين القانونيين والمتخصصين في قضايا النزاعات المسلحة.
  • العاملين في المنظمات الدولية والإنسانية والإغاثية.
  • العاملين في المنظمات المعنية بالأمن الغذائي ومكافحة المجاعة.
  • صناع القرار والجهات الحكومية المعنية بإدارة الأزمات والنزاعات وحماية المدنيين.
  • المهتمين بحقوق الإنسان وحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

لزيادة الاطلاع: مقالة: التنظيم القانوني للإجازات والأنظمة الوظيفية المرنة في الوظيفة العامة: دراسة تحليلية في ضوء التنمية المستدامة

في النهاية، نتمنى أن يفيدكم مقالنا اليوم عن مكافحة المجاعة أثناء النزاعات المسلحة في إطار القانون الدولي الإنساني، ولا تنسوا أن تقوموا بمتابعتنا باستمرار لمعرفة المزيد.

الباش باحثة

أحب كل ما له علاقة بالبحث العلمي والبحث في جوجل، فأنشئت موقع الباش باحثة لمساعدة الباحثين مثلي في إيجاد المقالات الأكاديمية بسهولة. :)

اترك تعليقاً