استمرارًا لقسم مقالات قانونية، سوف نقدم لكم اليوم مقالة المسؤولية الجنائية الدولية عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم دولية ضد المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. تعد هذه المقالة من تقديم د. خالد بن صالح الغامدي وهو أستاذ القانون التجاري الدولي المساعد – كلية الشريعة والأنظمة بجامعة الطائف. تم نشر هذه المقالة في فبراير 2026م
ملخص المقالة
يتناول البحث موضوع المسؤولية الجنائية الدولية الناشئة عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، في ضوء التطورات المتسارعة التي شهدتها وسائل وأساليب إدارة العمليات القتالية.
فقد أدى التطور التكنولوجي إلى ظهور أنظمة عسكرية متقدمة تمتلك قدرات متزايدة على تحليل البيانات واتخاذ القرارات وتنفيذ بعض المهام بصورة مستقلة أو شبه مستقلة عن التدخل البشري المباشر.
وقد أثار هذا التطور جملة من الإشكالات القانونية والإنسانية، خصوصًا مع احتمالية أن يؤدي استخدام هذه التقنيات إلى وقوع أفعال تشكل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وما يترتب على ذلك من صعوبة في تحديد الشخص أو الجهة التي يمكن إسناد المسؤولية الجنائية إليها.
قد يهمك أيضًا: مقالة: انعكاسات التحول الرقمي على السياسة الجنائية المعاصرة
ويركز البحث على مدى كفاية القواعد المعمول بها في القانون الدولي الجنائي لاستيعاب الأفعال غير المشروعة التي قد تنتج عن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي أثناء النزاعات المسلحة.
وفي هذا الإطار، يسعى إلى تحليل القواعد والمبادئ القانونية التي تحكم المسؤولية الجنائية الدولية، وبيان مدى إمكانية تطبيقها على الحالات التي لا يكون فيها الإنسان هو المتحكم بصورة مباشرة وكاملة في عملية اتخاذ القرار أو تنفيذ السلوك محل التجريم.
كما يبحث في مدى قدرة المفاهيم التقليدية للمسؤولية الجنائية على التعامل مع طبيعة الأنظمة الذكية التي قد تتخذ قرارات أو تنفذ أفعالًا استنادًا إلى خوارزميات وبرمجيات متطورة.
ربما تبحث عن: مقالة: أساليب الضبط الإداري لحماية وتحسين البيئة
كما يتناول البحث صور المسؤولية التي يمكن تصورها في حالة وقوع انتهاكات للقانون الدولي الإنساني نتيجة استخدام الأنظمة العسكرية القائمة على الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال التمييز بين المسؤولية المحتملة للدول، والقادة والمسؤولين العسكريين، والأشخاص الذين يقومون بتشغيل هذه الأنظمة واستخدامها، فضلًا عن الجهات التي تتولى تصميمها أو تطويرها أو تصنيعها.
ويهدف هذا الطرح إلى تحديد الأساس القانوني الذي يمكن الاستناد إليه في إسناد المسؤولية إلى كل طرف، مع مراعاة طبيعة دوره ومدى علمه بالفعل غير المشروع وإمكانية توقع نتائجه أو منع حدوثه.
ويثير استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية كذلك العديد من التساؤلات المتعلقة بمدى توافق هذه التقنيات مع المبادئ الجوهرية التي يقوم عليها القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، ومبدأ التناسب، ومبدأ الضرورة العسكرية.
وتزداد أهمية هذه الإشكالية بالنظر إلى احتمال تعرض الأنظمة الذكية للأخطاء التقنية، أو وجود أوجه قصور في تصميمها وبرمجتها، أو استخدامها بطريقة مخالفة للغرض المخصص لها، فضلًا عن احتمالية عدم توافر رقابة بشرية كافية خلال مراحل التخطيط للعمليات العسكرية وتنفيذها.
ومن ثم، فإن تحديد مدى قدرة هذه الأنظمة على الالتزام بالقواعد الإنسانية يظل من المسائل التي تستدعي مزيدًا من البحث القانوني والفقهي.
واعتمد البحث على المنهج الاستقرائي التحليلي، من خلال استقراء ما تناولته الدراسات والبحوث السابقة من موضوعات ذات صلة بالذكاء الاصطناعي العسكري والمسؤولية الجنائية الدولية، إلى جانب تحليل النصوص والقواعد القانونية الدولية المنظمة للنزاعات المسلحة.
أقرأ أيضًا: مقالة: عدالة التعويض وتحقيق التوازن الاقتصادي للمنزوع ملكيته للمنفعة العامة
ويهدف هذا المنهج إلى الوقوف على مدى ملاءمة الإطار القانوني الدولي القائم للتطورات التقنية الحديثة، وتحديد مدى اتساق استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري مع الالتزامات والقواعد التي يفرضها القانون الدولي الإنساني، فضلًا عن الكشف عن أوجه القصور أو التحديات القانونية التي قد تستلزم تطوير آليات أكثر وضوحًا لتحديد المسؤولية عن الانتهاكات الناجمة عن هذه التقنيات.
الكلمات المفتاحية لدراسة المسؤولية الجنائية الدولية عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم دولية ضد المدنيين أثناء النزاعات المسلحة
تركز هذه المقالة على الكلمات الرئيسية التالية:
الذكاء الاصطناعي، الروبوت، المسؤولية الجنائية الدولية، الأعمال العسكرية، المدنيين، النزاعات المسلحة.
مشكلة البحث
تحاول دراسة المسؤولية الجنائية الدولية عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم دولية ضد المدنيين أثناء النزاعات المسلحة الإجابة على التساؤل الرئيس الآتي:
إلى أي مدى يمكن إعمال قواعد المسئولية الجنائية الدولية على الأضرار والانتهاكات الناجمة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال العسكرية، في ظل غياب نصوص دولية صريحة تنظم هذا الاستخدام وتحدد بدقة نطاق الإسناد الجنائي؟
أهداف البحث
تحاول دراسة المسؤولية الجنائية الدولية عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم دولية ضد المدنيين أثناء النزاعات المسلحة تحقيق الأهداف التالية:
- تسليط الضوء على مفهوم الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري بشقيه النظري والتطبيقي، من خلال البحث في الإطار القانوني له، وبيان طبيعته القانونية.
- تحليل التطبيقات المختلفة للذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، ثم الانتقال إلى دراسة مفهوم المسؤولية الجنائية الدولية وشروط تحققها في ضوء استخدام هذه التقنيات الحديثة.
- بيان مدى امتداد المسؤولية الجنائية الدولية عن الأضرار الناجمة عن الأعمال العسكرية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
- الوقوف على الجهود الدولية المبذولة لتنظيم مجال الذكاء الاصطناعي العسكري والحد من مخاطره.
- دراسة الجهود المبذولة لتنظيم هذا المجال، سواء من خلال الاتفاقيات الدولية، أو المبادرات الأممية، أو النقاشات الفقهية المعاصرة.
يمكنك الاطلاع على: مقالة: الأزمات العالمية الراهنة وأثرها على السيادة الاقتصادية للدولة المصرية: دراسة تحليلية مقارنة في ضوء تجارب دولية مختارة
الإطار النظري لدراسة المسؤولية الجنائية الدولية عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم دولية ضد المدنيين أثناء النزاعات المسلحة
وفيما يلي، سوف نستعرض المفاهيم والموضوعات الرئيسة التي تم مناقشتها في هذه المقالة:
- مفهوم الذكاء الاصطناعي
- الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي في الأعمال العسكرية
- تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الأعمال العسكرية والتي تتمثل في:
- الطائرات بدون طيار
- نظام (C-RAM)
- المسئولية الجنائية الدولية عن استخدام الذكاء الاصطناعي
- ماهية المسئولية الجنائية الدولية وشروط تحققها
- المسئولية الجنائية الدولية عن أضرار الأعمال العسكرية
- الجهود الدولية المبذولة لمواجهة الأعمال العسكرية
توصيات البحث
يوصي الباحث في دراسة المسؤولية الجنائية الدولية عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم دولية ضد المدنيين أثناء النزاعات المسلحة بمجموعة من التوصيات والتي تتمثل في:
- وضع إطار دولي منظم للذكاء الاصطناعي العسكري من خلال إبرام اتفاقيات دولية وتشريعات استباقية تحدد ضوابط إنتاج واستخدام الأسلحة القائمة على الذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي الإنساني.
- تحديد المسؤولية القانونية والجنائية بوضوح عن الأضرار والانتهاكات الناتجة عن استخدام الأنظمة العسكرية الذكية، مع تطوير قواعد قانونية وبروتوكولات تحدد مسؤولية الدول والجيوش والشركات والمطورين والمستخدمين.
- تعزيز آليات الرقابة والمساءلة الدولية عبر إنشاء جهات متخصصة لرصد استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، وتوثيق الانتهاكات، ومتابعة مرتكبي الجرائم وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.
- تطوير وسائل تقنية وقانونية للتحقيق والتوثيق تساعد على تتبع قرارات الأنظمة الذكية وجمع الأدلة المتعلقة بالانتهاكات، مع إلزام الشركات والمطورين بتوفير آليات شفافة تسمح بمراجعة هذه الأنظمة ومحاسبة المسؤولين عنها.
- رفع الوعي بالمخاطر القانونية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي العسكري من خلال دعم جهود المنظمات الدولية والحقوقية وتنظيم المؤتمرات والورش التوعوية، بما يعزز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة ويحد من توظيفها في الانتهاكات والحروب غير المشروعة.
لزيادة البحث: مقالة: التنظيم القانوني للإجازات والأنظمة الوظيفية المرنة في الوظيفة العامة: دراسة تحليلية في ضوء التنمية المستدامة
أهم المعلومات الخاصة بمقالة المسؤولية الجنائية الدولية عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم دولية ضد المدنيين أثناء النزاعات المسلحة
في الجدول التالي، سوف تجد المعلومات التي قد تحتاج إليها عند الاستعانة بهذه الدراسة كمرجع للرسالة أو المقالة لديك:
| اسم المقالة | المسؤولية الجنائية الدولية عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم دولية ضد المدنيين أثناء النزاعات المسلحة |
| اسم الباحث | د. خالد بن صالح الغامدي |
| سنة النشر | فبراير 2026م |
| صفحات المقالة | 150-189 |
| اسم المجلة التي تم نشر المقالة بها واسم المؤسسة التابعة لها | مجلة الأندلس للعلوم الإنسانية والاجتماعية – جامعة الأندلس للعلوم والتقنية، اليمن |
رابط المقالة
تتوفر هذه المقالة كاملةً داخل مجلة الأندلس للعلوم الإنسانية والاجتماعية اليمنية بالمجلد ال 13، العدد ال 153، إذ يمكنكم الإطلاع عليها من خلال الضغط على المربع التالي:
الفئة المستهدفة
يمكن الاستفادة من هذه المقالة لكل من العاملين في المجالات التالية:
- الباحثين والأكاديميين في القانون الدولي والقانون الدولي الجنائي والقانون الدولي الإنساني.
- طلاب كليات القانون والحقوق والعلوم السياسية والعلاقات الدولية.
- المحامين والمستشارين القانونيين المتخصصين في الجرائم الدولية والنزاعات المسلحة.
- العاملين في المنظمات الدولية والإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان.
- القضاة وأعضاء النيابة والمتخصصين في التحقيق في الجرائم الدولية.
- صناع القرار والجهات الحكومية المعنية بتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري.
- المتخصصين في الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات التكنولوجيا والحوكمة الرقمية.
- المهتمين بحماية المدنيين ومساءلة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
في النهاية، نتمنى أن يفيدكم مقالنا اليوم عن المسؤولية الجنائية الدولية عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم دولية ضد المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، ولا تنسوا أن تقوموا بمتابعتنا باستمرار لمعرفة المزيد.
