مقالة: الخنزير في ضوء المشاهد الفنية والمصادر المسمارية في بلاد الرافدين من 2112-1000 قبل الميلاد

مقالة: الخنزير في ضوء المشاهد الفنية والمصادر المسمارية في بلاد الرافدين من 2112-1000 قبل الميلاد

استمرارًا لقسم مقالات تاريخية، سوف نقدم لكم اليوم مقالة الخنزير في ضوء المشاهد الفنية والمصادر المسمارية في بلاد الرافدين من 2112-1000 قبل الميلاد. تعد هذه المقالة من تقديم أنغام سليم محمد الدليمي. تم نشر هذه المقالة في ديسمبر 2023م.

ملخص المقالة

تشير الشواهد الأثرية والنصوص المسمارية واللقى الفنية إلى أن الخنزير كان أحد الحيوانات التي اعتمد عليها سكان بلاد الرافدين في الغذاء والأنشطة الاقتصادية خلال فترات تاريخية متعددة، مع اختلاف معدلات تربيته واستهلاكه من عصر إلى آخر.

ففي العصر الحجري القديم والعصر الحجري الوسيط، اعتمد الإنسان على صيد الخنازير البرية للحصول على لحومها، وهو ما تؤكده البقايا العظمية المكتشفة في عدد من مستوطنات شمال بلاد الرافدين.

قد يهمك أيضًا: مقالة: الأدوار السياسية والإدارية للأسر في العراق خلال فترة الحكم العثماني

ومع حلول العصر الحجري الحديث والعصر المعدني، بدأت عملية تدجين الخنازير، واتسع نطاق تربيتها واستهلاكها، دون أن يتوقف صيد الخنازير البرية.

وقد استمر تدجين الخنازير واستهلاكها بأعداد كبيرة خلال عصور الوركاء وجمدة نصر وفجر السلالات وسلالة أور الثالثة، بالتوازي مع استمرار صيد نظيراتها البرية، وهو ما تدعمه الأدلة المستمدة من النصوص المسمارية والتمثيلات الفنية. ولم تقتصر أهمية الخنزير في تلك الفترات على توفير اللحوم، بل امتدت لتشمل بعض الأنشطة الصناعية، ولا سيما الصناعات النسيجية، فضلًا عن الاستفادة من شحومه التي استُخدمت بكميات كبيرة.

غير أن استهلاك لحوم الخنازير بدأ يتراجع تدريجيًا نتيجة مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. فمن الناحية الاجتماعية، أخذت النظرة السلبية إلى الخنزير تتزايد، وأصبح يُستحضر في الأمثال والتعبيرات بوصفه رمزًا للقذارة والجشع، ومع ذلك لا تتوافر أدلة كتابية تثبت تحريم تناوله في بلاد الرافدين خلال تلك الفترات.

ومن الناحية العملية، اتسم لحم الخنزير بسرعة التلف، الأمر الذي جعل حفظه يتطلب تهيئة ظروف بيئية مناسبة يصعب توفيرها في كثير من مناطق بلاد الرافدين، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الحفظ وما يستلزمه من وقت وجهد.

اقرأ أيضًا: مقالة: الحرف العمرانية في العصر الملكي في العراق

ومن العوامل الأخرى التي أسهمت في انخفاض استهلاك الخنازير دخول الدجاج وانتشار تربيته، نظرًا إلى أهميته بوصفه مصدرًا للبروتين، فضلًا عن إنتاجه للبيض الذي يمثل موردًا غذائيًا إضافيًا.

كما أمكن استهلاك الدجاج في وجبة واحدة تكفي الأسرة، دون الحاجة إلى تخزين اللحوم لفترات طويلة. وإلى جانب ذلك، فإن تربية الدجاج لا تتطلب كميات كبيرة من الغذاء مقارنة بالخنازير، مما أتاح الاستفادة من بقايا الطعام والمخلفات النباتية في تغذيته، بدلًا من تخصيصها لتربية الخنازير.

وعلى الرغم من تراجع استهلاك لحوم الخنازير، فإن تربيتها لم تختفِ تمامًا، بل استمرت خلال العصر البابلي القديم والعصور الآشورية القديمة والوسطى والحديثة، بهدف الاستفادة من لحومها، وبصورة أساسية من دهونها.

وتشير المعطيات إلى أن هذه المنتجات كانت تُوزع، في بعض الحالات، ضمن الجرايات المخصصة للفئات الفقيرة والجنود. ومع ذلك، لم يبلغ استهلاك الخنزير في العصور الأكدية والبابلية القديمة والآشورية المستوى الذي بلغه خلال عصور الوركاء وفجر السلالات وأور الثالثة، وهو ما يمكن ملاحظته أيضًا من خلال تراجع حضوره في الفنون الرافدينية وتمثيلاته التصويرية.

من المهم أن تقرأ: مقالة: موقف جريدة الكرخ من الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق (1936- 1939م)

ويرجح الباحث أن سيطرة الأكديين والأموريين (الجزريين) على بلاد الرافدين كانت من العوامل الرئيسة التي أسهمت في انخفاض استهلاك لحوم الخنازير، ويمكن تفسير ذلك في ضوء عاملين أساسيين.

يتمثل العامل الأول في أن هذه الجماعات كانت تعتمد، قبل استقرارها في بلاد الرافدين، على نمط حياة يغلب عليه التنقل والترحال، وهو نمط لا يتلاءم مع تربية الخنازير التي تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه وتتطلب ظروفًا مستقرة نسبيًا.

ومن ثم، لم يكن الخنزير حيوانًا ملائمًا لطبيعة حياتهم، الأمر الذي قد يفسر تفضيلهم لحوم الأغنام والماعز عليه. أما العامل الثاني، فيرتبط بتعدد أوجه الاستفادة من الأغنام مقارنة بالخنازير؛ إذ يمكن الحصول من الأغنام على اللحوم والألبان والجلود والصوف، في حين تقتصر الاستفادة من الخنازير بصورة أساسية على لحومها ودهونها، وهو ما قد يكون دفع سكان بلاد الرافدين، ولا سيما الجماعات الأمورية، إلى تقليل تربيتها والاهتمام بتربية الأغنام.

ربما تبحث عن: مقالة: التطور المالي والنقدي في العراق ١٩٢٠ – ١٩٢٦م

وبناءً على ما تقدم، يرى الباحث أن الاعتقاد الشائع في بعض الأوساط العلمية والأكاديمية بشأن تحريم أكل الخنزير في حضارة بلاد الرافدين لا يستند، وفق الأدلة التي تناولتها الدراسة، إلى شواهد كتابية مباشرة؛ إذ لم يُعثر على نص مسماري صريح يثبت أن سكان بلاد الرافدين حرّموا تناول لحمه.

ومن ثم، فإن تراجع استهلاكه لا ينبغي تفسيره بالضرورة على أساس وجود تحريم ديني، بل يمكن ربطه بمجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والغذائية. ويذهب الباحث إلى أن تحريم الخنزير في بلاد الرافدين ارتبط بمرحلة لاحقة، تمثلت في الفتح الإسلامي وانتشار الإسلام في المنطقة.

الكلمات المفتاحية لدراسة الخنزير في ضوء المشاهد الفنية والمصادر المسمارية في بلاد الرافدين من 2112-1000 قبل الميلاد

تركز هذه المقالة على الكلمات الرئيسية التالية:

الخنزير في ضوء المشاهد الفنية، المصادر المسمارية، بلاد الرافدين

الفئة المستهدفة

  1. الباحثون المتخصصون في تاريخ وحضارة بلاد الرافدين القديمة.
  2. طلاب الدراسات العليا في تخصصات التاريخ والآثار والحضارات القديمة.
  3. أعضاء هيئة التدريس بأقسام التاريخ القديم والآثار.
  4. الباحثون في تاريخ العراق القديم خلال العصرين البابلي والآشوري.
  5. المتخصصون في دراسة النصوص المسمارية وتحليل مضامينها.
  6. الباحثون في الفن الرافديني القديم والمشاهد التصويرية.
  7. علماء الآثار المهتمون بدراسة اللقى الأثرية والبقايا الحيوانية.
  8. الباحثون في تاريخ الحياة اليومية والعادات الغذائية في بلاد الرافدين.
  9. المتخصصون في دراسة تربية الحيوانات وتدجينها في الحضارات القديمة.
  10. الباحثون في الأنشطة الاقتصادية والإنتاج الحيواني في العراق القديم.
  11. المهتمون بدراسة الرموز والدلالات الحيوانية في الفنون القديمة.
  12. الباحثون في المعتقدات والتصورات الاجتماعية والدينية لدى سكان بلاد الرافدين.
  13. العاملون في المتاحف ومراكز حفظ ودراسة الآثار العراقية.
  14. الباحثون في العلاقة بين المصادر المكتوبة والشواهد الأثرية في إعادة بناء التاريخ القديم.
  15. المهتمون بتاريخ الغذاء والموارد الطبيعية والأنماط المعيشية في الحضارات القديمة.

أرشح لك أيضًا: مقالة: أثر اليهود العراقيين في الجمعيات والنوادي والأحزاب السياسية حتى العام 1952

أهم المعلومات الخاصة لمقالة الخنزير في ضوء المشاهد الفنية والمصادر المسمارية في بلاد الرافدين من 2112-1000 قبل الميلاد

اسم المقالة الخنزير في ضوء المشاهد الفنية والمصادر المسمارية في بلاد الرافدين من 2112-1000 قبل الميلاد
اسم الباحث أنغام سليم محمد الدليمي
سنة النشر ديسمبر 2023م
صفحات المقالة  501-532
اسم المجلة التي تم نشر المقالة بها مجلة دراسات في التاريخ والآثار

يمكنك الاطلاع على: مقالة: التجارة البحرية لقدماء العرب؛ من قيام أولى الممالك العربية إلى الغزو الحبشي الأول لليمن (1300 ق.م/340 م)

رابط المقالة

تتوفر هذه المقالة كاملةً داخل المجلد 2 العدد 82 بمجلة دراسات في التاريخ والآثار، إذ يمكنكم الإطلاع عليها من خلال الضغط على المربع التالي:

رابط المقالة

في النهاية، نتمنى أن يفيدكم مقالنا اليوم عن الخنزير في ضوء المشاهد الفنية والمصادر المسمارية في بلاد الرافدين من 2112-1000 قبل الميلاد، ولا تنسوا أن تقوموا بمتابعتنا باستمرار لمعرفة المزيد.

موضوعات ذات صلة